إسماعيل بن القاسم القالي

103

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

فأتيت أبا زيد فقلت له : كيف تقول من الرّعد والبرق : فعلت السماء ؟ فقال : رعدت وبرقت ، فقلت : فمن التهدد ؟ قال : رعد وبرق وأرعد وأبرق ، فأجاز اللغتين جميعا ، وأقبل أعرابي محرم فأردت أن أسأله فقال لي أبو زيد : دعني فأنا أعرف بسؤاله منك ، فقال : يا أعرابي ، كيف تقول : رعدت السماء وبرقت أو أرعدت وأبرقت ؟ فقال : رعدت وبرقت ، فقال أبو زيد : فكيف تقول للرجل من هذا ؟ فقال : أمن الجخيف تريد ؟ - يعني التهدد - قلت : نعم ، فقال أقول : رعد وبرق وأرعد وأبرق . [ 262 ] وتخزوني : تقهرني وتسوسني ، وقال يعقوب : خزوته : قهرته . والمداجاة : المساترة ، قال الأصمعي : دجا الليل يدجو إذا ألبس كلّ شيء ، وأنشد غيره : [ الطويل ] فما شبه عمرو « 1 » غير أغتم فاجر * أبى مذ دجا الإسلام لا يتحنّف يعني : ألبس كلّ شيء . وقال بعض العرب : ترى الحبارى الصّقر فينتفش ريشها ، فإذا سكن روعها دجا ريشها ؛ أي : ركب بعضه بعضا . وقيل لأعرابي : بأي شيء تعرف حمل الشاة ؟ فقال : بأن تستفيض خاصرتاها وتدجو شعرتها ويحشف حياؤها . [ 263 ] [ من مادة : غفر ] : وقوله : غفيرة ؛ أي : غفران ، والعرب تقول : ليست فيهم غفيرة ؛ أي : لا يغفرون ، ويقال : جاءوا جمّا غفيرا والجمّاء الغفير . والغفر : زئبر الثوب ، والغفر : الشّعر الذي على ساق المرأة ، والغفر : منزل من منازل القمر ، كلها مسكّنة الفاء مفتوحة الغين . والغفر : ولد الأرويّة ، والجمع أغفار ، والغفارة : السحابة تراها كأنها فوق السحابة ، والغفارة : الجلدة التي تكون على رأس القوس في الحزّ يجري عليها الوتر ، والغفارة : خرقة تلبسها المرأة تحت مقنعتها توقّي بها الخمار من الدّهن ، ويقال : غفر الرجل يغفر غفرا إذا برأ من مرضه ، وغفر إذا نكس ، قال الشاعر « 2 » : [ الطويل ] خليليّ إنّ الدار غفر لذي الهوى * كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم وغفر الجرح يغفر غفرا إذا فسد ، وغفر الرجل المتاع في الوعاء يغفره غفرا ، ويقال : اصبغ ثوبك بالسّواد فإنه أغفر للوسخ ؛ أي : أغطى له . [ 264 ] وقال الأصمعي : نشطت العقدة : عقدتها ، وأنشطتها : حللتها . [ 265 ] أما قوله : ولا تلقحوا العون ؛ فإنما هو مثل ، وأصله في الإبل ، يقال : لقحت الناقة إذا حملت وألقحها الفحل ، ثم ضرب ذلك مثلا للحرب إذا ابتدأت . والعون : جمع عوان وهي الثّيّب ، يقال للحرب : عوان إذا كان قد قوتل فيها مرة بعد مرة . وتؤرّثوا : تذكوا ،

--> ( 1 ) في « اللسان » ( ج 18 ص 273 ) : « كعب » . ط ( 2 ) الشاعر هو المرار الفقعسي كما في « اللسان » مادة : « غفر » وبعد البيت : قفا فاسألا من منزل الحي دمنة * وبالأبرق البادي ألما على رسم ط